أحمد بن محمد المقري التلمساني

45

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هذي دمشق ، لعمر خلقك ، روضة * قد جاد طبعك دوحها بمعين قد زارها غيث الندى فبهارها * أضحى يلوح بحلّة النّسرين لو لم تكن بدرا لما أحرزت ما * قد خص في الأنوار بالتلوين حققّت ما قد قيل حين حللتها * إن المكان مشرّف بمكين « 1 » هي غادة حلّيتها فتزينت * ما كان أحوجها إلى التزيين مولاي أحمد يا سليل بني العلا * يا فوق مدحي فيك أو تحسيني أغنى وجودك وهو عين الدّين عن * علّامة الدنيا لسان الدين « 2 » انظره تستغني به عن غيره * وإلى العيان ارغب عن المظنون تلقى علوم الناس في أوراقهم * وعلومه في صدره المشحون فبعلمه اعبر كل بحر زاخر * وبفهمه اسبر غامض المخزون وبحلمه ارغب عن تحلم أحنف * وبعزمه اصحب بأس ليث عرين لما رأيتك فاستقمت لقبلتي * أدعو وأشكر واردات شؤوني ألفيت قطرك يمنتي فأفادني * فضل اليمين على اليسار يقيني فسقى الحيا للمقّريّ أخي العلا * بلدا بأقصى الغرب جدّ هتون بلدا تبينت الهلال بأفقه * ورأيت منه قرة لعيوني لولا هلال الغرب نوّر شرقنا * بتنا بليل الحدس والتخمين « 3 » يا راحلا رحل الفؤاد بعزمه * رفقا بقلب للوفاء ضمين أستودع اللّه العظيم ، وإنني * مستودع منه أجلّ أمين إني أودع يوم بينك مهجتي * وشبيبتي وتصبري وسكوني وأعود من توديع وجهك عودة * خلطت يقيني في الهوى بظنون حتى كأني قد فقدت تمائما * تقضي علي بحالة المجنون وتود نفسي أنها لو حرمت * أبدا سكوني للهوى وركوني

--> ( 1 ) المكين : المستقر الثابت . ( 2 ) لسان الدين : أراد لسان الدين الخطيب . ( 3 ) الحدس : الظنّ ، التخمين .